ابن الأثير

208

الكامل في التاريخ

تخلّصني عليه ! فسار غير بعيد ، فلقيه تركمانيّ وتحته فرس جواد ، فقال لنظام الملك : انزل عن فرسك ، فنزل عنه ، فأخذه التركمانيّ وأعطاه فرسه ، فركبه وقال له : لا تنسني [ 1 ] يا حسن . قال نظام الملك : فقويت نفسي بذلك ، وعلمت أنّه ابتداء سعادة . فسار نظام الملك إلى مرو ، ودخل على داود ، فلمّا رآه أخذ بيده ، وسلّمه إلى ولده ألب أرسلان ، وقال له : هذا حسن الطوسيّ ، فتسلّمه ، واتّخذه والدا لا تخالفه . وكان الأمير تاجر « 1 » لمّا سمع بهرب نظام الملك سار في أثره إلى مرو ، فقال لداود : هذا كاتبي ونائبي قد أخذ أموالي ، فقال له داود : حديثك مع محمّد ، يعني ألب أرسلان ، فكان اسمه محمّدا « 2 » [ 2 ] ، فلم يتجاسر تاجر على خطابه ، فتركه وعاد . وأمّا أخباره ، فإنّه كان عالما ، ديّنا ، جوادا ، عادلا ، حليما ، كثير الصفح عن المذنبين ، طويل الصمت ، كان مجلسه عامرا بالقرّاء ، والفقهاء ، وأئمّة المسلمين ، وأهل الخير والصلاح ، أمر ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد ، وأجرى لها الجرايات العظيمة ، وأملى الحديث بالبلاد : ببغداذ وخراسان وغيرهما ، وكان يقول : إنّي لست من أهل هذا الشأن ، لما تولّاه ، ولكنّي أحبّ أن أجعل نفسي على قطار نقلة حديث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وكان إذا سمع المؤذّن أمسك عن كلّ ما هو فيه وتجنّبه ، فإذا فرغ

--> [ 1 ] تنساني . [ 2 ] محمد . ( 1 ) . ابن شاذان . A ( 2 ) . P . C . mO